الأربعاء، 5 أبريل 2017

مجلة ملتقى الشعراء والادباء // الشاعر الفارس عروة بن الورد// بقلم الدكتور محمد الراوي

الشاعر الفارس عروة بن الورد
أحترف الصعلكة سبيلالإقامةالعدالةالاجتماعية
                                              الحلقة الخامسة
       أن الغرض من الصعلكة عند عروة بن الورد,هو دعوة للتضامن والتكافل الإجتماعي,الذي يراد منه الخير للفئة المعوزة من الأهل والأقارب,بل وتأكيد بأن للفقراء حق في مال الأغنياء وضريبة يدفعها الغني للفقير...فكرة أشتراكية,تشرك الفقراء في مال الأغنياء,ويجعل لهم فيه نصيبا,بل حقا يغتصبونه أن لم يؤد إليهم,هادفا إلى تحقيق لون من ألوان العدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي من خلال سعيه الحثيث ومحاولاته المخلصة لتجميع أولئك الفقراء المنبوذين من المجتمع  وتأمين حياة كريمة لهم,لا بالتصدق عليهم,بل بجعلهم عاملين منتجين,خاصة في الغزو الذي كان يمثل في تلك الفترة من التاريخ مصدرا من مصادر الدخل,وصرحا من صروح الإقتصاد الذي اعتمد عليه المجتمع...
      وما الإشتراكية إلا تنظيما اقتصاديا للمجتمع, كما تعني أخاء إنسانيا تنعدم فيه التفرقة بين الطبقات,كما تعني نظاما اجتماعيا لايكون فيه أحد أغنى أو أفقر بكثير من الآخرين.
يقول أبو ذر الغفاري(رحمه الله):عجبت لمن لايجد القوت في بيته إلا يخرج على الناس شاهرا سيفه, وبهذا المعنى أيضا يقول أبن حزم في كتابه المحلى:
إنه إذا مات رجل جوعا في بلد أعتبر أهله قتله, وأخذت منهم دية القتيل_ويضيف_بأن للجائع عند
الضرورة أن يقاتل في سبيل حقه في الطعام الزائد
عند غيره,فأن قتل الجائع فعلى قاتله القصاص,وأن
قتل المانع فألى لعنة الله,لأنه منع حقا,وهو طائفة باغية.
كان يسوءه أن يسكن بعض العرب قصورا من رخام وبعضهم ينام عاى الحجر.
عجبت لساكن قصر الرخام
وجاره يبيت على الطوى
       كان يرى أن التمييز بين الأفراد يجب أن يكون  على اساس اعمالهم وفعالهم,لا على أساس انسابهم واحسابهم, هذا من الناحية الاجتماعية,وأما من الناحية الاقتصادية,فقد وجد في القبيلة _ كما أشرنا سابقا_طبقتان رئيسيتان كبيرتان,طبقة الأثرياء وطبقة الفقراء المعوزين,وأن الهوة كانت واسعة بين هاتين الطبقتين,ففي الوقت الذي كان البعض يتباهى بتبذيره,كانت فئة أخرى تموت جوعا حقيقة لامجاز,فكيف للجوع حتى الظلمه أن يتعايش مع الشبع حتى التخمة؟
لقد قاسى الفقراء ألام الجوع والفقر والهوان النفسي, فكان بعض الأعراب يقتلون اولادهم خشية الفقر
"ولاتقتلوا أولادكم خشية أملاق"أو كانوا يبيعونهم
ليستعينوا بثمنهم على تكاليف الحياة...
وهكذا أجتمعت على العبيد والموالي ألالام المادية والمعنوية معا
أذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه
شكا الفقر,أو لام الصديق,فاكثرا
وصار على الأدنين كلا,واوشكت
صلات ذوي القربى له أن تنكرا
وما طالب الحاجات من كل وجهة
من الناس إلا من أجد وشمرا
فسر في بلاد الله والتمس الغنى
تعش ذا يسار,أو تموت فتعذرا
فكانت ثورته حركة أنسانية كريمة المقاصد,
تهدف إلى تحقيق لون من ألوان العدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي بين طبقتي المجتمع المتباعدتين.
     لقد مثلت تجربة عروة بن الورد نقطة التقاء بين الصعاليك رغم اختلاف الأطياف والأحوال في عصبية جديدة جوهرها قائم على المشاركة الإنسانية في السراء والضراء,أستطاع أن يوازن بين صعلكة السلوك وبين تهذيب النفس وكرم الأخلاق
بمنحى مثالي,وهو بذلك يضرب مثلا رفيعا في الرحمة والشفقة والبذل والآثار,فالصعلكة عنده ضربا من ضروب النبل الخلقي,وكأنها أصبحت صنوا للفروسية,بل لعلها تتقدمها في هذه الناحية,فكان لايؤثر نفسه بشيء على من يرعاهم...
وعندما تعرض له أحد الأثرياء بأنه مضني,وأنه هزيل شاحب اللون,انشده قائلا
وأني امرؤ عافي أنائي شركة
وانت أمرؤ عافي أناءك واحد
اتهزأ مني أن سمنت وأن ترى
بوجهي شحوب الحق والحق جاهد
أقسم جسمي في حسوم كثيرة
واحسو قراح الماء والماء بارد
فنال إعجاب الناس بكرمه, لدرجة أن عبد الملك بن مروان كان يقول:من زعم أن حاتما كان اسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد.
      لقد أرسى عروة بن الورد في عصبيتة هذه دعائم الإشتراكية في ذلك المجتمع الجاهلي عندما كانت ألعالم الاخر يغرق في ظلام دامس...
فهو ماكان يريد أن يكون غنيا,وكان بإمكانه أن يكون كذلك في غارة واحدة من غاراته,ولا أن يعيش حياة الاغنياء,لأن ذلك سيجعل الفقراء ينظرون أليه نظرتهم إلى أغنياء قبائلهم,وهذا خلاف مذهبه في الحياة.........................................       يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق