-"حمدون ..إن ربى مريضة ..مريضة جدا "
-"مريضة؟! وما مرضها؟"
-" ربى تعاني من مرض عضال"
-"ماذا؟! مرض عضال !!يا إلهي ..ما الذي تقوله يا حسام؟!"
-"هذا ما أخبرني به الممرض فهو يعرفها جيدا وقال لي بأنها تعاني من هذا المرض منذ زمن طويل لكنها لم تخبر أحدا .. ..إنه يقول أنها وصلت إلى المرحلة الأخيرة "
صمت حمدون ..لقد فاجأته الصدمة ..لم يتوقع أبدا أن يسمع هذا ..دقائق من السكون سادت ثم سرعان ما وقف وسار متوجها نحو منزلها .
وقف أمام الباب الأمامي وقلبه يخفق بشدة ..تردد ..وتساءل بينه وبين نفسه عما يحدث له وعن سبب توتره واضطرابه ، لكنه تمالك نفسه وطرق الباب .
مرت دقائق شعر كأنها ساعات ، وأخيرا فتحت له .نظر إليها طويلا من دون أن ينطق بكلمة واحدة فقالت له:
-"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..أهلا وسهلا "
.... -
-"ما بك لا تتحدث ؟! هل أكل القط لسانك ؟" سألته ممازحة لكنه نظر إليها نظرة جعلتها تدرك أنه يعرف سرها الذي أخفته طويلا ، فتبدلت ملامحها وغطى الحزن وجهها بوشاحه
-"هل عرفت؟"
أومأ برأسه إيجابا من دون أن ينبس ببنت شفة
-" ألا تريد الدخول؟!"
مشى بحركة آلية وعندما وصل إلى الصالة جلس من دون أن يقول شيئا. كان الحزن في عينيه كفيلا بالتحدث عنه .
-"حمدون ..لا تقلق فأنا بخير"
-"لماذا لم تخبريني يا ربى؟ لماذا تركتني أعرف متأخرا؟"
قال من دون أن ينظر إليها .. (يتبع)
من روايتي الفائزة بجائزة الشيخ راغب للإبداع الأدبي "على رصيف الحياة " - رانيا صفاوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق