الجمعة، 9 يونيو 2017

مجلة ملتقى الشعراء والادباء// قالت والدمعة تتلألأ في عينيها//بقلم الشاعرة رانيا صفاوي

قالت لي والدمعة تتلألأ في عينيها:

   "لم أعرف يا صديقتي أنني ضعيفة إلى هذه الدرجة إلا عندما تحطمت ..تناثرت قطعا صغيرة ..
بعثرتني الأيام
وأضعت نفسي ..
لم أدرك أنني امرأة تكسرني العواصف بسهولة
وتهزني الرياح العاتية فتوقع أوراقي واحدة تلو الأخرى
وتتركني ..عارية أمام حقيقتي!
أنا امرأة أضعت سعادتي بين أقدام رجل ..بعثرني ..
حطمني ..أذلني ..لكنني عشقته بكل ما في الكلمة من معنى !
حبه تغلغل في كياني حتى النخاع
عشقته وعشقت كوني أنثى ليكون رجلي
لكنه ..وفي لحظة غرور ..انتشل جذوري ورماني
على القارعة بعنجهية وقسوة!
ومع ذلك ..ومع كل ما فعله بي
لكنني ما زلت أذوب لمجرد تذكر ابتسامته
وأبكي حين تعودني نغمات صوته الدافئة
أحن إلى وجهه ..إلى يديه..إلى ذلك الخاتم الذي يزين إصبعه ..
أتوق لرؤية وجهه بذقنه الذي كان قد بدأ الشيب يغزوه
..وشاربيه القصيرين ..وفمه المكتنز الوردي ..
كم أحببت ذاك الرجل !وكم ما زلت أحبه !
وكيف لي أن لا أحب توأم روحي الذي لطالما بحثت عنه في حياتي..لكنني فقدته في لحظة كما وجدته في لحظة
لقد بت على يقين الآن بأننا لا يمكن أن نحصل في حياتنا على كل ما نريد ..
الحياة تأخذ منا أكثر مما تعطينا ..
كثيرا ما أتذكر أحاديثنا ..ضحكاتنا ..نظراتنا فيملأ الألم قلبي ..وتلمع دمعة في محجري ..لكنها ترفض أن تنزل ..تبقى عالقة بإباء ..لأن ..
من يبكي امرأة ..لا يستحق أن تبكي المرأة لأجله !!"

    أنهت كلامها ووقفت ..حملت حقيبتها وغادرت المقهى وتركتني وسط عاصفة من مشاعر تقاذفتني ما بين الإعجاب بهذه المرأة الشجاعة التي استطاعت تحدي العاصفة ، والحزن على واقع المرأة في بلادنا .

من روايتي (حكايتها مع الزمن) -رانيا صفاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق